اصبح الامر بالمعروف و النهي عن المنكر جبل ثقيل على صدور كثير من الناس , و اصبح كثير من الناس ينزعجون من هذه العبادة بل ان بعضهم يفرون منها و ينكرونها كليا !! رغم انها تدخل في النصيحة التي قال عنها رسول الله عليه الصلاة و السلام : ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه الشيخان . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم . و قال عليه الصلاة و السلام : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح . و الاحاديث في هذا المعنى كثيرة .
كثير من الناس ( إلا من رحم الله وهم قلة ) لايقبلون النصيحة ولا الارشاد , بل يرون من الناصح بأنه رجعي و متخلف و متشدد و يلمزونه بألقاب لاتحصى !! رغم ان اغلب الاحيان يكون الناصح لايريد الا الخير لهم , و يكون اعلم منهم في الدين او اي مجال آخر !!
ولاحظت كثيرا في هذه الدنيا ان الناصح يكون منبوذا , بل يضرب كلامه بعرض الحائط وهذا وارد قال تعالى في سورة البقرة 271 ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) وقال جل وعلا {وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شيئًا} وقال تعالى: {اِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ اَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} . وفي هذه الآيات مواساة و تثبيتا للناصحين و الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر . وقال عليه الصلاة و السلام ( بدأ الإسلام غريبًا ثم يعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ) رواه أحمد وصححه الألباني .
وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله صفات الغرباء في كتابه مدارج السالكين وقال : فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدًّا سموا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة – الذين يميزونها من الأهواء والبدع – فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًّا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ.{الأنعام:116}. فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم . أ.هـ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ) رواه الترمذي. فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه ، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .
وفي وقتنا هذا قد يُنبذ الناصح وقد يُسجن و يُنفى اذا نطق بالحق و نصح , و هذه من اسباب قلة الناصحين .. فهذه هي دنيا الحرية التي سيطرت عليها الحركات العلمانية و الليبرالية و الفتن بأنواعها !! فيا اخي الناصح الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر .. الثبات الثبات , وجاهد على حسب استطاعتك لقول الله تعالى ( اتقوا الله ما أستطعتم ) بالموعظ
المزيد