صلاة الجماعة

أغسطس 13th, 2008 كتبها الـجــمــوح نشر في , الإسلام ديني

سئل شيخ الاسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن صلاة الجماعة هل هي فرض عين أم فرض كفاية، أم سنة‏؟‏  فإن كانت فرض عين وصلى وحده من غير عذر‏.‏ فهل تصح صلاته أم لا‏؟‏ وما أقوال العلماء في ذلك‏؟‏ وما حجة كل منهم‏؟‏ وما الراجح من أقوالهم‏؟‏

الحمد لله رب العالمين‏.‏ اتفق العلماء على أنها من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام، وعلى ما ثبت في فضلها عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال‏:‏ ‏(‏تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة‏)‏، هكذا في حديث أبي هريرة‏.‏ وأبي سعيد‏:‏ ‏(‏بخمس وعشرين‏)‏، ومن حديث ابن عمر‏:‏ ‏(‏بسبع وعشرين‏)‏، والثلاثة في الصحيح‏.‏

وقد جمع بينهما‏:‏بأن حديث الخمس والعشرين، ذكر فيه الفضل / الذي بين صلاة المنفرد والصلاة في الجماعة، والفضل خمس وعشرون، وحديث السبعة والعشرين ذكر فيه صلاته منفردا وصلاته في الجماعة والفضل بينهما، فصار المجموع سبعا وعشرين، ومن ظن من المتنسكة أن صلاته وحده أفضل، إما في خلوته، وإما في غير خلوته، فهو مخطئ ضال‏.‏ وأضل منه من لم ير الجماعة إلا خلف الإمام المعصوم، فعطل المساجد عن الجمع والجماعات التي أمر الله بها ورسوله، وعمر المساجد بالبدع والضلالات التي نهي الله عنها ورسوله، وصار مشابها لمن نهي عن عبادة الرحمن، وأمر بعبادة الأوثان‏.‏

openquran(21,40,40) name=q9{‏ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 40‏]‏‏.‏

 

وأما مشاهد القبور ونحوها، فقد اتفق أئمة المسلمين على أنه ليس من دين الإسلام أن تخص بصلاة أو دعاء، أو غير ذلك‏.‏ ومن ظن أن الصلاة والدعاء والذكر فيها أفضل منه في المساجد، فقد كفر‏.‏ بل قد تواترت السنن في النهي عن اتخاذها لذلك‏.‏ كما ثبت في الصحيحين أنه قال‏:‏ ‏(‏لعن الله إليهود والنصاري اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏ يحذر ما فعلوا‏.‏ قالت عائشة‏:‏ ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا‏.‏ وفي الصحيحين ـ أيضا ـ أنه ذكر له كنيسة بأرض الحبشة وما فيها من الحسن والتصاوير، فقال‏:‏ ‏(‏أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة‏)‏‏.‏ وثبت عنه في صحيح مسلم من حديث جندب أنه قال‏:‏ قبل أن يموت بخمس‏:‏ ‏(‏إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك‏)‏‏.‏وفي المسند عنه‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏إن من شرار الخلق من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد‏)‏‏.‏ وفي موطأ مالك عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏اللهم، لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏‏.‏ وفي السنن عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏لا تتخذوا / قبري عيدا، وصلوا على حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني‏)‏‏.‏

openquran(3,115,115) name=q10{‏ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏115‏]‏‏.‏ ولكن تنازع العلماء بعد ذلك في كونها واجبة على الأعيان، أو على الكفاية، أو سنة مؤكدة، على ثلاثة أقوال‏:‏

 

فقيل‏:‏ هي سنة مؤكدة فقط، وهذا هو المعروف عن أصحاب أبي حنيفة، وأكثر أصحاب مالك، وكثير من أصحاب الشافعي، ويذكر رواية عن أحمد‏.‏

وقيل‏:‏ هي واجبة على الكفاية، وهذا هو المرجح في مذهب الشافعي، وقول بعض أصحاب مالك، وقول في مذهب أحمد‏.‏

وقيل‏:‏ هي واجبة على الأعيان، وهذا هو المنصوص عن أحمد / وغيره، من أئمة السلف، وفقهاء الحديث، وغيرهم‏.‏ وهؤلاء تنازعوا فيما إذا صلى منفردا لغير عذر، هل تصح صلاته‏؟‏ على قولين‏:‏

أحدهما‏:‏ لا تصح، وهو قول طائفة من قدماء أصحاب أحمد، ذكره القاضي أبو يعلى، في شرح المذهب عنهم، وبعض متأخريهم كابن عقيل، وهو قول طائفة من السلف، واختاره ابن حزم وغيره‏.‏

والثاني‏:‏ تصح مع إثمه بالترك، وهذا هو المأثور عن أحمد، وقول أكثر أصحابه‏.‏

والذين نفوا الوجوب احتجوا بتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده‏.‏ قالوا‏:‏ ولو كانت واجبة لم تصح صلاة المنفرد، ولم يكن هناك تفضيل، وحملوا ما جاء من هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتحريق على من ترك الجمعة، أو على المنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة مع النفاق، وأن تحريقهم كان لأجل النفاق لا لأجل ترك الجماعة، مع الصلاة في البيوت‏.‏

وأما الموجبون، فاحتجوا بالكتاب والسنة والآثار‏.‏

openquran(3,102,102) name=q11{‏وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك‏}‏ الآية ‏[‏النساء‏:‏102‏]‏ وفيها دليلان‏:‏

 

/أحدهما‏:‏ أنه أمرهم بصلاة الجماعة معه في صلاة الخوف، وذلك دليل على وجوبها حال الخوف، وهو يدل بطريق الأولي على وجوبها حال الأمن‏.‏

الثاني‏:‏ أنه سن صلاة الخوف جماعة، وسوغ فيها ما لا يجوز لغير عذر، كاستدبار القبلة، والعمل الكثير، فإنه لا يجوز لغير عذر بالاتفاق، وكذلك مفارقة الإمام قبل السلام عند الجمهور، وكذلك التخلف عن متابعة الإمام، كما يتأخر الصف المؤخر بعد ركوعه مع الإمام إذا كان العدو أمامهم‏.‏ قالوا‏:‏ وهذه الأمور تبطل الصلاة لو فعلت لغير عذر، فلو لم تكن الجماعة واجبة بل مستحبة لكان قد التزم فعل محظور مبطل للصلاة، وتركت المتابعة الواجبة في الصلاة لأجل فعل مستحب، مع أنه قد كان من الممكن أن يصلوا وحدانا صلاة تامة فعلم أنها واجبة‏.‏

openquran(1,43,43) name=q14{‏واركعوا مع الراكعين‏}‏‏.‏ والسياق يدل على اختصاص الركوع بذلك‏.‏

 

openquran(2,43,43) name=q16{‏واركعي مع الراكعين‏}‏، فإنه يدل على الأمر بإدراك الركوع وما بعده دون ما قبله، وهو المطلوب‏.‏

 

وأما السنة‏:‏ فالأحاديث المستفيضة في الباب، مثل حديث

المزيد


رسالة صريحة لمن انكر النصيحة

مارس 28th, 2008 كتبها الـجــمــوح نشر في , الإسلام ديني, مع الناس

 
اصبح الامر بالمعروف و النهي عن المنكر جبل ثقيل على صدور كثير من الناس , و اصبح كثير من الناس ينزعجون من هذه العبادة بل ان بعضهم يفرون منها و ينكرونها كليا !! رغم انها تدخل في النصيحة التي قال عنها رسول الله عليه الصلاة و السلام :
( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه الشيخان . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم . و قال عليه الصلاة و السلام : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح . و الاحاديث في هذا المعنى كثيرة .

كثير من الناس ( إلا من رحم الله وهم قلة ) لايقبلون النصيحة ولا الارشاد , بل يرون من الناصح بأنه رجعي و متخلف و متشدد و يلمزونه بألقاب لاتحصى !! رغم ان اغلب الاحيان يكون الناصح لايريد الا الخير لهم , و يكون اعلم منهم في الدين او اي مجال آخر !!

ولاحظت كثيرا في هذه الدنيا ان الناصح يكون منبوذا , بل يضرب كلامه بعرض الحائط وهذا وارد قال تعالى في سورة البقرة 271 ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) وقال جل وعلا {‏وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شيئًا‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏اِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ اَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ‏}‏ . وفي هذه الآيات مواساة و تثبيتا للناصحين و الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر . وقال عليه الصلاة و السلام ( بدأ الإسلام غريبًا ثم يعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء. قيل: يا رسول الله! ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ) رواه أحمد وصححه الألباني .

وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله صفات الغرباء في كتابه مدارج السالكين وقال : فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدًّا سموا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة – الذين يميزونها من الأهواء والبدع – فهم الغرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًّا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذين قال الله عز وجل فيهم: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ.{الأنعام:116}. فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم . أ.هـ.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر ) رواه الترمذي. فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه ، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .

وفي وقتنا هذا قد يُنبذ الناصح وقد يُسجن و يُنفى اذا نطق بالحق و نصح , و هذه من اسباب قلة الناصحين .. فهذه هي دنيا الحرية التي سيطرت عليها الحركات العلمانية و الليبرالية و الفتن بأنواعها !! فيا اخي الناصح الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر .. الثبات الثبات , وجاهد على حسب استطاعتك لقول الله تعالى ( اتقوا الله ما أستطعتم ) بالموعظ

المزيد


فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الدروز و النصيرية

يناير 12th, 2008 كتبها الـجــمــوح نشر في , الإسلام ديني

انقل هذه الفتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الدروز و النصيرية , حيث اني لاحظت ان بعض دعاة الضلال ينشرون مقالات عن هذه الفئات و الطوائف الضالة التي باتت تتلاشى في عصرنا الحديث ولم يبقى منهم سوى القليل جدا !! ينشرون عنهم مقالات لغرض الدعوة لهم و تعريف الناس اليهم لأتباع عقيدتهم الفاسدة .. وتم النشر عبر البريد و الرسائل الخاصة و طرح المواضيع الضالة المنحرفة ..

و ابن تيمية رحمه الله هو إمام اهل السنة و الجماعه في العصور المتأخرة كما يعتبره كثير من اهل العلم المتأخرين و المعاصرين غفر الله لهم جميعا ,

وَسئل ـ رحمه الله تعالي ـ عن ‏[‏الدرزية‏]‏ و ‏[‏النصيرية‏]‏‏:‏ ما حكمهم‏؟‏    

فأجاب‏:‏

هؤلاء ‏[‏الدرزية‏]‏ و ‏[‏النصيرية‏]‏ كفار باتفاق المسلمين، لا يحل أكل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، بل ولا يقرون بالجزية؛ فإنهم مرتدون عن دين الإسلام، ليسوا مسلمين؛ ولا يهود، ولا نصاري، لا يقرون بوجوب الصلوات الخمس، ولا وجوب صوم رمضان، ولا وجوب الحج، ولا تحريم ما حرم الله ورسوله من الميتة والخمر وغيرهما‏.‏ وإن أظهروا الشهادتين مع هذه العقائد فهم كفار باتفاق المسلمين‏.‏

فأما ‏[‏النصيرية‏]‏ فهم أتباع أبي شعيب محمد بن نصير، وكان من الغلاة الذين يقولون‏:‏ إن عليا إله، وهم ينشدون‏:‏

أشهــــــد ألا إلـــــه إلا ** حيـــدرة الأنـــ

المزيد


التحذير من الطعن في علماء السنة و التوحيد

أكتوبر 6th, 2007 كتبها الـجــمــوح نشر في , الإسلام ديني

التحذير من الطعن في علماء السنة والتوحيد  - الشيخ سلطان العيد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي

 له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .

( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا ) .

( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا ) .

أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . وبعدُ :

أمة الإسلام، أمة القرآن :

لقد أتت جهود العلماء المخلصين ثمارها فكم بذلوا في سبيل تفقيهِ الأمة والنهوض بها ، وبيان السنةِ وما عليها . لكن ما نراهُ من خيرٍ وإقبال على الدين ، واجتماعٍ وألفةٍ يوشكُ أن يزولَ ، إذ النعم تدوم بالشكر، وتزول بالكفر كمثل قريةٍ من قبلنا ، كانت في خيرٍ ونعمةٍ واطمئنان ، فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.

ألا وإن من أسباب زوال النعم وذهاب الدين ، الطعن في علماء السنة والتوحيد ، وتطاول الصغار على الكبار ، والجهال على العلماء ، والوقيعة في مشايخ الإسلام وأئمته ِ. قال الإمام ابن المبارك رحمه الله :

( من استخف بالعلماء ذهبت أخرته ).

وقال أبو سنان الأسدي :

( إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألةً في الدينِ ، يتعلم الوقيعة في الناس متى يفلحُ متى …).

وهاهو الحافظ ابن عساكر يذكر من أراد النجاة يوم الميعاد فيقول :

(اعلم أخي وفقنا الله وإياكَ لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاتهِ ، إن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك أستار منتـقصيهم معلومة ، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمرٌ عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزورِ والافتراء مرتعٌ وخيم.)

الطاعنون في علمائنا لا يضرون إلا أنفسهم ، وهم يستجلبون بفعلتهم الذِلَةَ والصغار إذ الله يدافع عن الذين أمنوا ، وهو جلَ وعلا لا يصلح عمل المفسدين .

قال الإمام أحمد إمام أهل السنة رضي الله عنه وأرضاه ( لُحوم العلماء مسمومة من شمها مَرِض ، ومن أكلها مات ). وقال الحافظ ابن عساكر :

( من أطلق لسانه في العلماء بالسب أو الثلب ابتلاه الله قبل موته بموتِ القلب ). الطاعنون في علماء التوحيد والسنة أهل مكرٍ وخديعةٍ إن لم يقدروا على التصريح لمحوا ، فتنبهوا يا عباد الله لألا تُخدَعُوا. . وإليكم بعض الأمثلة في قدحهم في علمائنا الكبار. لألا يغترَ بها الجهال. فمنها : أنهم يُعيرون العلماء بأنهم ( فقهاء الحيض والنفاس )

وما عَلِموا أن الإمام أحمد رحمه الله مكث يتعلمُ مسائل هذا الباب بضعِ سنين، لكن أولئك الجهال شابَهُ الحُيّض اللائى إذا أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئاً ، قالت : ما رأيت منك خيراً قط . ثم إن هذا التعبير فيه ما فيه من الاستهزاء بمسائل الدين ، فنسأل الله السلامة والعافية. وتارة يقولون : ( علماؤنا لا يفقهون الواقع ) فيا سبحان الله! كيف يجهل علماؤنا الربانيون فقه الواقع ، ثم يدركه حُدَثاءُ الأسنان، سفهاءُ الأحلام ثم يدعون أنهم يكملون العلماء ، إن هذا لشيءٌ عجاب.

ولكن إذا عُرِفَ السببُ بُطِلَ العجب ، فهؤلاء القوم أرادوا بهذه الشبهة صرف الناس زمن الفتن والأحداث الكبار عن العلماء ، ليخلوَ الجو لهم في توجيه الناس وسط ما يريدون بدعوى فقههم للواقع ، فوالله لا فقهاً حصلوا، ولا واقِعاً أدركوا. وتارةً يقولون :

( علماء السلاطين ، ومشايخ الحكومة ) . وقصدهم في ذلك : أنهم يفتون بغيرِ الحق مراعاة للخلقِ ، الله جل وعلا حسيبهم ، كيف يفترون على علماءِ المسلمين وأئمتهم. ولقد رد الشيخ اللحيدان هذه الفرية فقال : (

إن لي في القضاء ، وهيئة كبار العلماء أكثر من ثلاثين سنة ، والله ما أُمِرَنا في يومٍ أن نفتي بما يوافق هوى أحدٍ من الناس ، وإنما نفتي بما نراه الحق ) .الله أكبر تشابهت قلوب المبطلين. لما جادل ابن عباس رضي الله عنهما الخوارج زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قالوا : لا تُجيبوه إنما جاء ينافحُ أن يدافع عن ابن عمه علي بن أبي طالب فطعنوا في نية ابن عباس رضي الله عنهما ،ولكل قومٍ وارث .

فاللهم احفظ علمائنا من كيد الكائدين ، وحسد الحاسدين ، وافتراء المبطلين يا ارحم الراحمين . وتارة يقولون :

( العلماء لا يبينون الحق ) فوالله ما ندري ما الحق الذي لم يبينُ العلماء.

التوحيدُ بينوه ، والشرك حذروا منه ، والبدعُ حاربوها ، وأركان الإسلام أوضحوها ، وفتاواهم في بيانِ الحلال والحرام منشورةٍ مشكورة .

لكن بعض الناس يعتقد أمراً الله أعلم بصحتهِ ثم يلزم العلماء ببيانه ِ، وإلا صاروا عنده كاتمين للحق مداهنين . ألا فليعلم أُولئك المندفعون أن علمائنا أهل سنةٍ واتباع ، لا يتـعدون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبديه علانية ، ولكن يأخذُ بيده فيخلو به ، فإن قبل منه فذاك ، وإلا كان قد أدى الذي عليه . خرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة.)

ومنها أن بعضهم يعتمدُ كلام العلماء في أركان الإسلام كالصلاةِ والصومِ والحجِ وغيرها ، وأما في أمر الدعوة والمنهج فتراهُ معرضاً عن فتاوى العلماء الربانيين ، وكأنها ليست من الدين لظنه أنهم لا يدركون ذلك ، وعندها تقع التخبط والقول على الله بلا علم ، وتصدّر الجهال والاعتداء على حدود الله باسم مصلحة الدعوة ومنها سوء الظن بالعلماء.

فعلماؤنا رضي الله عنهم وأرضاهم يتبنون الحق بدليله كما أمرهم ربنا جل وعلا رضي وسخط من سخط لكن بعض الناس يوهموا أن لهم مآرب أخرى .فاللهم اهدهم يا ارحم الراحمين . ومن الأمثلة على ذلك فتوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين غفر الله لهما بتحريم تفجير المسلم نفسه لإرهاب العدو . ومنها أن الاعتزاز بالنفس والتشدد والغلو قد يوقع صاحبه في عظائم الأمور فتراهم يتجرءون أولا على تكفير الحكام ثم يكفرون العلماء الذين يأمرون بطاعةِ أُولي الأمر ، حتى قال أحدهم: (كفر علمائنا مما لا جدال فيه )

فوالله لو كان أحدهم يعرف قدر نفسه أو مبلغ علمه ما تجرأ على تكفيرِ الأمة والأئمة، ولكنه الجهل بما عليه أهل السنة في معاملة الحكام ، والعجب أن هؤلاء يتحرجون من الإفتاء في دم الحيض والنفاس ثم يتجرءون على الإفتاء في دماء الأمة وعلى مسائل يتحرج منها كبار العلماء . فالله المستعان وعليه التكلان . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ). ومن ذلك اتهام العلماء بمولاة الكفار لا لشيء إلا أنه أفتى بما يراهُ الحق في مسألةٍ فقهيةٍ تتعلق بجهاد الكفار ، فترى بعضهم يصدرون ويصدرون البيانات والمذكرات والنشرات بتكفير المسلمين ، واتهامهم بمولاة المشركين، فمن لا يعجبهم فهو موالي للكفار مرتد عن دين الله جل وعلا ،فتطاولوا على العلماء والأخيار ، ولبسوا على المسلمين دينهم وحكموا أنفسهم في أمةِ محمد صلى الله عليه وسلم . فلا إله إلا الله ، لا إله إلا الله إذا كان علماؤنا موالين للمشركين فما حكمنا نحن إذاً ،

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن والقول في دينك بلا علم ، ومنها تناقض بعضهم فتراه يوقرُ رموز الجماعات الحركية المحدثة ، ويتستر على بدعه ، وأما علماء السنة والتوحيد فحديثه عنهم دائر بين القدح واللمز والتشكيك ، ثم يزعم أنه على منهج السلف الصالح . قال أبو حاتم لأبنه :

إذا رأيت من يحب أحمد بن حنبل فعلم أنه صاحب سنة . وقال قتيبة : ( إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحي بن سعيد وعبد الحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وذكر أقواماً فإنه على السنة ، ومن خالف هؤلاء فأعلم أنه مبتدع . انتهى كلامه رحمه الله . واليوم إذا رأيت الرجل يحب علماء السنة والتوحيد , كالعلامة ابن بار ، وابن عثيمين ، والألباني ، وآل الشيخ ، والفوزان ، واللحيدان ، والغديان ، وغيرهم ممن هم على منهجهم ، فعلم أنه صاحب سنة ، ومن وقع فيهم فحذر فإنما أخفاه عنك أشنع مما أظهره .

وتناقض آخر عجيب ترى بعضهم يتحدث عن مآسي المسلمين وجراحاتهم ويملأ الدنيا عويلاً وتبجحاً ، وما هي إلا لحظات وإذا به يهجم على علمائنا ويقدح وجُرحُ الأمة من هذا أشد مضاضةً وألماً ومنها تضخيم أخطاء العلماء ، يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله وغفر له :

( أسال الله أن يعين العلماء على ما يناله من السنة السفهاء ، لأن العلماء ينالهم أشياء كثيرة . أولاً : أننا نسمع ما ينسب إلى بعض أهل العلم المرموقين ثم إذا تحققنا وجدنا أن الأمر على خلاف ذلك . وهذه جناية كبيرة . ثانيا : تضخيم الأخطاء , فهذا خطا وعدوان , فالعالم بشر يخطئ ويصيب لا شك أما تضخيم الخطأ ثم وذكره في أبشع حالاته فهذا لا شك انه عدوان على أخيك المسلم ، وعدوان حتى على الشرع ان استطلعت القول لأن الناس إذا كانوا يثقون بشخص ثم زعزعت ثقتهم به فإلى من يتجهون ؟ أيبقى الناس مذبذبين ليس لهم قائد يقودهم لشريعةِ الله , أم يتجهون إلى جاهل يضلهم عن سبيل الله بغير قصد , أم يتجهون إلى عالم سوء يصدهم عن سبيل الله بقصد ؟ انتهى كلامه رحمه الله وغفر له .

ومنها تجرئ بعض الشباب على إصدار فتاوى في الأمور العظام التي تهم الأمة كلها مع وجود من هو أعلم منهم ، وأجل وأقدر على معرفة ظواهر الأمور وخفاياها فمن كُفِيَ فليحمد الله ويتدبر قول ربنا جل جلاله :

(( وإذا

المزيد


آيــة و تفســـــير

أغسطس 31st, 2007 كتبها الـجــمــوح نشر في , الإسلام ديني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله سبحانه و تعالى في سورة الانعام :

  ‏{‏وَاِنْ تُطِعْ اَكْثَرَ مَنْ فِي الْاَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اِنْ يَتَّبِعُونَ اِلَّا الظَّنَّ وَاِنْ هُمْ اِلَّا يَخْرُصُونَ * اِنَّ رَبَّكَ هُوَ اَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ اَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏}‏

116 - 117

ومن تفسير العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله

  (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) 

يقول تعالى، لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ

المزيد


التالي