لَمَحَاتٌ مِنْ حَيَاةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ
وُلِدَ أَحْمَدُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ 164هـ، كَمَا ذَكَرَ ابْنُهُ صَالِحٌ، وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ .
وَمَاتَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ 241هـ، وَخِلَالَ هَذِهِ الْفَتْرَةِ الْقَصِيرَةِ مِنْ عُمْرِ الزَّمَنِ نَقْتَطِفُ لَمَحَاتٍ مِنْ حَيَاتِهِ، وَصُوَرًا مِنْ أَخْلَاقِهِ، وَظِلَالًا لِنَدُلَّ عَلَيْهِ .
وَمِنْ هَذِهِ الظِّلَالِ مَا يُحَدِّثُنَا بِهِ عَبَّاسٌ النَّحْوِيُّ، وَهُوَ يَصِفُ إِمَامَ السُّنَّةِ، فَيَقُولُ رَأَيْتُهُ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا حَسَنَ الْوَجْهِ، رَبْعَةً يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ، لَيْسَ بِالْقَانِي، وَفِي لِحْيَتِهِ شَعَرَاتٌ سُودٌ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْبِيضَ، وَمُعْتَمًّا وَعَلَيْهِ إِزَارٌ .
أَمَا المَرْوَزِيُّ فَيَزِيدُنَا تَعْرِيفًا بِهِ فَيَقُولُ لَمْ أَرَ الْفَقِيرَ فِي مَجْلِسٍ أَعَزَّ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، كَانَ مَائِلًا إِلَيْهِمْ، مُقَصِّرًا عَنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَكَانَ فِيهِ حِلْمٌ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْعَجُولِ، وَكَانَ كَثِيرَ التَّوَاضُعِ، تَعْلُوهُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، إِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِلْفُتْيَا لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى يُسْأَلَ، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى مَسْجِدِهِ لَمْ يَتَصَدَّرْ، يَقْعُدُ حَيْثُ انْتَهَى لَهُ الْمَجْلِسُ .
وَهُوَ فِي هَذَا مُتَأَدِّبٌ بِأَدَبِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَمُتَخَلِّقٌ بِأَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ













